الإغتيال وتأسيس "مؤسسة سمير قصير"

في صبيحة الثاني من حزيران-يونيو عام 2005، وبينما كان قصير يستقل سيارته مقابل منزله في الأشرفية، فجّر المجرمون عبوة ناسفة مزروعة في أسفل السيارة أدّت الى استشهاده على الفور.

ومع انتشار خبر اغتياله، عمّ الأوساط الثقافية والسياسية الديمقراطية في لبنان وفلسطين وسوريا حزن وغضب، وجرت مسيرات شموع وتجمّعات في بيروت ورام الله وواشنطن وباريس، كما صدرت بيانات عن مثقفين سوريين وعرب وفرنسيين، وعن صحفيين لبنانيين وأجانب تدين الجريمة وتوجّه التحية الى قصير شهيد الموقف الشجاع والالتزام بالاستقلال والتحرر.

واتّهم أصدقاء سمير ورفاقه في "حركة اليسار الديمقراطي" النظام السوري وشركاءه المخابراتيين اللبنانيين باغتياله.

بعد استشهاد قصير بأشهر، ولدت بجهد من زوجته الإعلامية جيزيل خوري وأخويه سليمان ووليد وعدد من أصدقائه ورفاقه ومحبيه "مؤسسة سمير قصير" بهدف نشر أعماله المختلفة وترجمتها وتنظيم نشاطات ثقافية تعزيزاً للحرية والإبداع وقيم التنوّر والديمقراطية التي نادى بها واستشهد في سبيلها.

كما جرى بمبادرة من "بعثة الاتحاد الأوروبي" في بيروت وبالتعاون مع المؤسسة إطلاق جائزة سنوية بإسمه تُمنح لصحافيين وباحثين من دول الحوض المتوسطّي تعزيزاً لحرية الصحافة ورصانة البحث العلمي.

وتمّ تنظيم العديد من المؤتمرات والندوات حول سيرته وإنتاجه المعرفي ونضاله السياسي في لبنان وفرنسا، وأطلق إسمه على شارع في رام الله في فلسطين...

يستمر اليوم التحقيق اللبناني والفرنسي والدولي في جريمة اغتيال سمير قصير، كما في سائر جرائم الاغتيال ومحاولات الاغتيال التي طالت سياسيين ومثقفين وصحفيين لبنانيين مناهضين للنظام السوري في السنوات الأخيرة. وتنتظر عائلة قصير (وأصدقاؤه واللبنانيون عماماً) نتائج هذا التحقيق لمعرفة الحقيقة الكاملة وراء الاغتيال ولمعاقبة القتلة المقرّرين والمخطّطين والمنفّذين والمتواطئين...