في الثاني من حزيران 2005، اغتيل الصحافي والكاتب سمير قصير، بعبوة وضعت تحت سيارته في بيروت، وبذلك توجت حياة صحافي حر وكاتب لامع، بموت تراجيدي جاء في سياق محاولة كم أفواه أحرار لبنان وترهيبهم: من أجل ضرب انتفاضة الاستقلال وخنق رياح الحرية التي صنعتها بيروت.

صار سمير قصير، مؤرخ بيروت، جزءاً من تاريخ المدينة، اذ لم يكتف بكتابة التاريخ، بل صنعه، مقدماً نموذجاً فريداً للمثقف الذي يصنع للحرية لغتها وللمستقبل حلمه.

ان النموذج النهضوي الذي قدمه سمير قصير في حياته وموته وفي مقالاته الصحافية وأبحاثه الاكاديمية، يضعه في سياق النهضويين اللبنانيين والعرب الذين قاوموا الاستبداد وناضلوا من أجل الدفاع عن حرية أوطانهم واستقلالها، جاعلاً منه جزءاً من لائحة الشرف التي كتبها شهداء الكلمة في لبنان بدمهم.

ايماناً منهم، بأن شهادة سمير قصير كانت من أجل الحياة، ودعوة الى تجديد الثقافة العربية، ورسالة يحملها الصحافي دفاعاً عن حرية الكلمة، قررت مجموعة من المثقفين والأصدقاء انشاء مؤسسة سمير قصير، وقد سجلت المؤسسة في بيروت تحت رقم 6049/4/2005.

ان مؤسسة سمير قصير جمعية أهلية لا تتوخى الربح، تعمل في اطاري الثقافة والمجتمع المدني من أجل نشر الثقافة الديموقراطية في لبنان والعالم العربي، وتشجيع المواهب الصحافية الجديدة والحرة، والعمل على نشر الوعي بضرورة النهضة الثقافية والفكر الديموقراطي العلماني الذي هو طريق العرب للخروج من الشقاء.

تعمل المؤسسة ضمن ثلاث اطر:
  • الاطار الاول، جمع تراث سمير قصير ونشره وترجمته الى اللغات المختلفة، وتعميمه عبر النشر والانترنت والوسائل المتعددة.
  • الاطار الثاني، العمل من أجل حرية الثقافة العربية، عبر نشر الفكر النهضوي، والاعداد لحلقات دراسية ونشاطات علمية، تدرس العلامات المضيئة في الثقافة العربية المعاصرة، وترافق هذا النشاط النقدي أنشطة بصرية: التجهيز، الوسائل المختلفة، العروض الفنية...
  • الاطار الثالث، الدفاع عن حرية الصحافة، عبر العمل على انشاء متحف دائم لشهداء الصحافة اللبنانية، ونشر تراث الحرية للصحافة اللبنانية والعربية، كما يتضمن تقديم جوائز للصحافيين الشباب باسم سمير قصير.


هذه الاطر الثلاث لا تحدد عمل المؤسسة، بل ترسم أطرها الاولية، فالهدف ليس تكريم ذكرى سمير قصير فقط، بل الانطلاق من الشهادة الكبرى التي قدمها الصحافي والكاتب الشهيد، لمتابعة العمل والنضال من أجل الحرية والنهضة، الهدفين اللذين قضى قصير دفاعاً عنها